 |
 |
عظمة الإمام الكاظم ( عليه السلام ) عند الرشيد
روي
أن المأمون قال لقومه : أتدرون من علمني التشيع ؟
فقال
القوم : لا والله ما نعلم ذلك .
قال
: علَّمَنِيه الرشيد .
قيل
له : وكيف ذلك ، والرشيد كان يقتل أهل هذا البيت ؟!!
قال
: كان يقتلهم على الملك ، لأنَّ الملك عقيم .
ثم
قال : إنه دخل موسى بن جعفر على الرشيد يوماً فقام إليه الرشيد واستقبله وأجلسه في
الصدر وقعد بين يديه ، وجرى بينهما أشياء .
ثم
قال موسى بن جعفر لأبي : إن الله عزَّ وجلَّ قد فرض على وُلاةِ عهده أن ينعشوا
فقراء الأُمَّة ، ويقضوا عن الغارمين ، ويؤدوا عن المثـقل ، ويكسوا العاري ،
ويحسنوا إلى العاني – الأسير – ، وأنت أولى من يفعل ذلك .
فقال
الرشيد : أفعل يا أبا الحسن .
ثم
قام موسى بن جعفر فقام الرشيد لقيامه ، وقبَّل ما بين عينيه ووجهه ، ثم أقبل عليَّ
وعلى الأمين وعلى المؤتمن فقال : يا عبد الله ، ويا محمد ، ويا إبراهيم ، امشوا
بين يدي ابن عمِّكم وسيِّدكم ، خذوا بركابه وَسَوُّوا عليه ثيابه وشيِّعوه إلى
منزله .
فأقبل
إليَّ موسى بن جعفر سرّاً بيني وبينه فبشرني بالخلافة وقال لي : إذا ملكت هذه
الأمر فأحسن إلى ولدي .
ثم
انصرفنا وكنت أجرأ ولد أبي عليه ، فلما خلا المجلس قلت : يا أمير المؤمنين ، ومن
هذا الرجل الذي أعظمته وأجللته ، وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته وأقعدته في صدر
المجلس وجلست دونه ، ثم أمرتنا بأخذ الركاب له ؟
قال
: هذا إمام الناس ، وحجة الله على خلقه ، وخليفته على عباده .
فقلت
: يا أمير المؤمنين : أَوَ ليست هذه الصفات كلها لك وفيك ؟!!
فقال
: أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام حقٍّ .
والله
يا بني إنه لأحق بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مني ومن الخلق جميعاً ، ووالله لو نازعتني في هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك ، لأنَّ الملك عقيم .
فلما
أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بِصرَّة سوداء فيها مائتا دينار ، ثم أقبل على
الفضل فقال له : إذهب إلى موسى بن جعفر وقُل له : يقول لك أمير المؤمنين : نحن في
ضيقة ، وسيأتيك بِرّنا بعد هذا الوقت .
فقمت
في وجهه فقلت : يا أمير المؤمنين ، تعطي أبناء المهاجرين والأنصار ، وسائر قريش
وبني هاشم ، ومن لا تعرف حسبه ونسبه ، خمسة آلاف دينار إلى ما دونها ، وتعطي موسى
بن جعفر وقد عظَّمته وأجللته مائتي دينار ، وأخسَّ عطيةٍ أعطيتها أحداً من الناس ؟
فقال
: اسكت لا أمَّ لك ، فإني لو أعطيته هذا ما ضمنته له ، وما كنت آمنه أن يضرب وجهي
غداً بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه .
وفقر
هذا وأهل بيته أَسْلَمُ لي ولكم من بسط أيديهم وإغنائهم .
|
|
 |
 |